|
مهما تنوعت مظاهر اللجوء فإن أسبابه تكاد ان تكون واحدة وهي اضطرار الإنسان لمفارقة وطنه بحثا عن وطن أخر مؤقت أو دائم أما بسبب الحروب والصراعات المسلحة
أو بسبب المجاعات والأوبئة أو بسبب الاضطهاد الديني أو العرقي أو بسبب تأبين الرأي السياسي تجاه القوى الحاكمة وما يتعرض له الأفراد والجماعات البشرية في العديد من مناطق العالم وإذا كان يوم 20 يونيو للاجئين في اليمن يحتم علينا استعراض وقراءة مشكلة شئون اللاجئين الوافدين من القرن الأفريقي بشكل عام ومشكلة اللاجئين الصوماليين بشكل خاص , وإذا ما تجنبنا الحديث عن اللاجئين العرب وبعض اللاجئين الإثيوبيين والاريتريين الذين مازالوا يتمسكون بصفة اللجوء الممنوحة لهم رغم زوال الأسباب التي أدت إلى لجوئهم استنادا لمصادقة اليمن العام 1980م على الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين والبرتوكول الخاص بالاتفاقية للعام 1967م , بالإضافة للكم الهائل من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادق عليها مجلس النواب اليمني بعد الوحدة اليمنية الخالدة , وبرغم ذلك يخذ على أعضاء مجلس النواب اليمني منذ العام 1991م ,عدم قدرة على إصدار قانون يمني خاص ينظم شئون اللاجئين حتى اليوم ولأسباب تبدو غاية في السرية على أربعة مجالس نواب متعاقبة – من وجهه نظري – فمنذ انهيار الدولة الصومالية العام 1990م واليمن تتعرض لموجات من هؤلاء اللاجئين وبمعدل سنوي سبعين ألف لاجئ وفقا لتقديرات عام 2009م , كما تشير تقارير وزارة الداخلية إلى وجود مليون وثمانمائة ألف لاجئ حتى تاريخ 26-12-2009م , بينما تشير تقارير مكتب المفوضية السامية لشئون اللاجئين بصنعاء إلى عددهم يتجاوز بقليلة المائة وخمسين ألف لاجئ , وتشير بعض التقارير الصادرة عن الجهات الأمنية إلى ان عددهم يتجاوز السبعمائة ألف لاجئ , ويعود السبب في هذا التفاوت في تقديرات عدد اللاجئين في اليمن لعدم تجهيز الهيئات الحكومية مناطق محددة أو مخيمات خاصة كافية كما تفعل بعض الدول المستقبلة للاجئين, ولان معظم اللاجئين وبمجرد وصولهم إلى الشواطئ اليمنية يتوهون في مناطق اليمن المختلفة ولا يحرصون على الذهاب إلى مراكز تسجيل اللاجئين في كل من صنعاء وعدن , بالإضافة إلى عدم إكثرات المجتمع الدولي لمشكلة اللاجئين الصوماليين في اليمن , ناهيك عن تجاهل مكتب المفوضية السامية للاجئين في صنعاء للعدد الحقيقي للاجئين الصوماليين المتدفقين على اليمن منذ عشرون عاما , والذي يرهق كاهل الحكومة اليمنية من جهة , ويؤثر اقتصاديا واجتماعيا وامنيا على بلادنا من جهة أخرى. ولابد أن موقع اليمن القريب من مناطق الثروة والمال والأعمال في الجزيرة العربية والخليج العربي قد جعل اليمن وجهه لعدد كبير من اللاجئين ليس من الصومال فحسب بل من كل قارة أفريقا الذين ينظرون إلى اليمن كنقطة انطلاق إلى تلك الدول الغنية بمختلف الطرق المشروعة وغير المشروعة . وقد كان اليمنيين شعبا وحكومتا كرماء في السماح للعدد الهائل من اللاجئين دخول بلادنا والذي يمكن أن يشكل دولة داخل دولة , وكان انفتاح اليمن على أولئك اللاجئين وإتاحة فرص العمل لهم والتنقل والتعليم , وعدم حصر تواجدهم في مخيمات مغلقة , وثاثيره المباشر على مستوى دخل الفرد اليمني , كنتيجة لعدم تقديم المفوضية السامية للاجئين والمنظمات الإنسانية الدولية المانحة على نسبة تذكر مما تحتاجه جموع اللاجئين المنتشرة في كل مناطق اليمن , بل ولا تشكل تلك المساعدات القدر الضروري من الغذاء حتى لأولئك اللاجئين الذين يقيمون في مخيمات اللجوء كمخيم خرز على سبيل المثال – ويرى بعض المختصين الدوليين أن ذلك يرجع من وجه نظرهم للفساد المالي الذي يمارسه بعض الأفراد وتشهده المفوضية السامية والمنظمات المانحة من جهة , وعلى بعض المتنافسين في الجانب اليمني من جهة أخرى وفقا لتعبيرهم- . ولا يمكن ان نتجاهل في الحديث عن اللاجئين , ذكر المخاطر الأمنية والاقتصادية والصحية والاجتماعية والسياسية , لتواجد عدد يتزايد يوميا دون وجود قانون يمني ينظمهم , وخاصة ان أي شخص يمكن له الحصول على بطاقة شخصية يمنية من أي مركز إصدار للهويات اليمنية بمجرد تقديمه عدد شاهدين يمنيين يوكدان بأنه يمني وفقا لقانون الأحوال المدنية , كنتيجة طبيعية لعدم وجود سجل مدني عام للسكان اليمنيين من جهة . ولتعثر قانون اللاجئين الوطني بمجلس النواب منذ عشرون عاما . وللخروج من تزايد مشاكل اللجوء في اليمن ولتفادي تحول هذا اللجوء إلى خطر على اليمن نتيجة تسامحه , من وجه نظري – : ضرورة ان يكون لليمن سياسة وطنية واضحة تجاه اللاجئين وتحديد عمل الهيئات المعنية بشئون اللاجئين وتحدد اختصاصها وطبيعة الحقوق والواجبات ذات الصلة باللاجئين في علاقتهم مع أجهزة الدولة المختلفة وعلاقتهم مع أفراد المجتمع اليمني في ظل عم وجود قانون وطني للاجئين حتى اليوم , وفي اعتقادي ان صدور قانون وطني للاجئين هو الوسيلة المثلى لهذا النوع من التنظيم القانوني لأكثر من اثنين مليون لاجئ على الأراضي اليمنية , كما انه لا يوجد مبرر معقول للتخوف من صدور مثل هذا القانون , ولاسيما وان هناك تنازع بين كلا من وزارة الداخلية ووزارة الخارجية ومكتب رئاسة الجمهورية والأمن القومي والأمن السياسي ومصلحة الجوازات والهجرة والجنسية ومؤخرا انضمت وزارة شئون مجلسي النواب والشورى لتنتزع لها قطعة من الكعكة المسمومة , كل ذلك التنازع قائم نتيجة عدم وجود قانون , برغم ان المفترض ان تكون الإدارة العامة لشئون اللاجئين بمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية هي المختصة أو يفترض أن تكون هي المختصة وفقا لنص قرار وزاري رقم 10 لسنة 1984م لوزير الداخلية , والى نص قانوني أخر ورد في القرار الجمهوري بالقانون رقم 47 لسنة 1991م بشان دخول إقامة الأجانب يتعلق باللاجئين وذلك في المادة 27 من القانون , واذا كانت وزارة الداخلية أدت ما عليها , وقام رئيس الجمهورية حفظه الله بواجبه , فان كل ذلك لا يعفي أعضاء مجالس النواب المتعاقبة من المسؤولية الأخلاقية لتأخير صدور قانون وطني للاجئين حتى يومنا هذا , وما قد ينتج عن هذا التأخير من مشاكل اجتماعية وأمنية وسياسية واقتصادية , وإذا لم نكن متشائمين حاليا , فقد يكون هناك في المستقبل نتائج كارثيه نتيجة لعدم تحمل أعضاء مجلس النواب الحالي مسئولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب واليمن بسرعة صدور القانون الوطني للاجئين , حيث ونحن نشير إلى نحو 2,5مليون لاجئ أجنبي متنوعو الأعراق في اليمن , فأن سرعة إصدار قانون وطني للاجئين لا يقل أهمية عن تأجيل الانتخابات اليمنية التي أظهرت الأيام أن تأجيلها كان خطأ استراتيجيا غير محمود العواقب , فلم يزد اليمن ألا أزمات ومشاكل , ناهيك عن تطويع دستور الجمهورية للأهواء والمصالح الشخصية والضيقة للبعض هنا من أعضاء المجلس الموقر وللبعض الأخر هناك من المستنفذين في الحكومة , فليس أجدى لأعضاء مجلس النواب العودة لمصالح ناخبيهم , والاستناد للقوانين والبدء بأنفسهم , والحفاظ على سلامة وأمن واستقرار اليمن اجتماعيا وامنيا واقتصاديا في أطار الدستور وتفعيل القوانين , وسرعة إصدار القوانين المجمدة في الأدراج بما يخدم المصالح العليا لليمن واليمنيين؟!
كتب- أكرم الثلايا althulaia@yahoo.com
20-6-2010
|